الخوف من الدم: ماذا تفعلين أثناء الدورة الشهرية؟
مشاركة
في معظم حالات الرهاب، هناك حل. إذا كنت تخاف من العناكب، تتجنب الزوايا المتربة. إذا كنت تخاف من الطيران، تستقل القطار. لكن عندما تخافين من الدم وتأتيك الدورة الشهرية، فلا يوجد مكان تهربين إليه. يُثير جسمك، كل شهر، ما يُرعبك تحديداً. هذه الحالة لها اسم في الأدبيات الطبية، والأهم من ذلك، أن هناك حلولاً عملية لها.
نشرح لماذا يعمل هذا الخوف بشكل مختلف عن جميع أنواع الرهاب الأخرى، ولماذا قد يؤثر دم الحيض عليك أحيانًا بشكل أقل من أنواع الدم الأخرى، وقبل كل شيء، نشرح التقنية الدقيقة والمثبتة سريريًا لهذه الحالة المحددة.
💡 أهم النقاط
لماذا لا ينجح هذا الخوف مثل غيره؟
عند مواجهة الخطر، عادةً ما تزداد سرعة الجسم، ويتسارع نبض القلب، ويرتفع ضغط الدم، ويصبح الشخص مستعدًا للهرب أو الدفاع عن نفسه. هذا ما يحدث مع الخوف من العناكب أو المرتفعات. أما رهاب الدم فيعمل بطريقة معاكسة، وهذا ما يجعله حالةً غير مألوفة.
عند رؤية الدم، يرتفع معدل ضربات القلب بسرعة في البداية، ثم ينخفض بنفس السرعة، مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم الذي قد يسبب الدوار أو حتى الإغماء. يصنف علماء النفس رهاب الدم في فئة منفصلة، هي رهاب "الدم والحقن والإصابات"، وذلك تحديدًا لأنه يتبع هذا النمط الثنائي الفريد، الغائب عن جميع المخاوف الأخرى المحددة.
💬 ما الذي يتغير بهذا الشكل الملموس؟
إذا شعرتِ يوماً بدوار أثناء الدورة الشهرية، فليس الأمر مجرد وهم أو حساسية مفرطة. إنها آلية فسيولوجية معروفة تتطلب أسلوباً مختلفاً عن ذلك المستخدم في حالات الرهاب الأخرى.
لماذا قد يؤثر دم الحيض عليكِ بشكل مختلف
تُشير العديد من النساء المصابات برهاب الدم إلى تناقضٍ مُثيرٍ للدهشة: فدم الجرح يُزعجهنّ بشدة، بينما يُؤثر عليهنّ دم الحيض بشكلٍ أقل بكثير. وهذا ليس تناقضاً، بل هناك عدة تفسيرات مُحتملة.
التعود منذ سن المراهقة
لقد رأيتِ هذا الدم كل شهر منذ دورتك الشهرية الأولى، وقد صنّفه عقلك تدريجياً على أنه مألوف، حتى لو ظلّ الخوف نشطاً في مواجهة الدم غير المعروف أو غير المتوقع.
غياب سياق الخطر
غالباً ما يرتبط الخوف من الدم بالإصابة أو الألم أو الموت. أما دم الحيض فلا يرتبط بأي من هذه الأمور؛ فهو يتدفق دون أن يرتبط به أي إصابة أو ألم بشكل مباشر.
ملمس ولون مختلفان
عندما يختلط دم الحيض ببطانة الرحم، فإنه لا يبدو تمامًا مثل النزيف الكلاسيكي، وهو ما قد يكون كافيًا لتقليل رد الفعل لدى بعض الأشخاص.
لكن هذا التخفيف ليس شاملاً. فبالنسبة لبعض النساء، فإن رؤية الدورة الشهرية أو مجرد الشعور بها يثير نفس ردة الفعل التي تحدث عند التعرض لإصابة، وهذا أمر مشروع تماماً.
فخ التمويه الكامل
عند مواجهة هذا الخوف، يكون رد الفعل الطبيعي هو بذل كل ما في وسعنا لتجنب رؤية الدم: ارتداء ملابس واقية داكنة للغاية، وتغيير الملابس مع إغلاق العينين، وتجنب المرايا تمامًا. يوفر هذا راحة فورية، وهو أمر مفهوم تمامًا. لكن علماء النفس المتخصصين في العلاج بالتعرض يشيرون إلى خطر حقيقي على المدى الطويل.
⚠️ مفارقة التجنب التام
إن تجنب أي اتصال بصري بالدم بشكل منهجي يعزز، دون قصد، فكرة أن الدم أمر لا يُطاق ويجب تجنبه بأي ثمن. صحيح أنه يُهدئ الخوف مؤقتًا، لكنه يُغذيه على المدى الطويل، وهي تحديدًا الآلية التي يسعى العلاج بالتعرض إلى كسرها.
لا يعني هذا أن عليك إجبار نفسك على المشاهدة باستمرار أو الشعور بالذنب لاستخدامك إجراءً وقائيًا يطمئنك. بل يعني وجود حل وسط بين تحمل الخوف بصمت وتجنب المشكلة تمامًا، ويمكن العمل على هذا الحل الوسط تدريجيًا، ويفضل أن يكون ذلك بدعم مناسب.
التقنية المصممة خصيصاً لهذا الخوف
لأن الخوف من الدم يُسبب انخفاضًا في ضغط الدم بدلًا من ارتفاعه، فإن تقنيات الاسترخاء التقليدية لا تكفي دائمًا. وقد طوّر عالم النفس السويدي لارس غوران أوست طريقةً محددة، تُسمى التوتر المُطبّق، لمواجهة هذا الانخفاض تحديدًا قبل أن يؤدي إلى الإغماء.
كيف يعمل
- قم بشد عضلات ذراعيك وساقيك وجذعك بقوة لمدة 10 إلى 15 ثانية، حتى تشعر بدفء طفيف في وجهك.
- اتركها لمدة 20 إلى 30 ثانية، ثم كرر الدورة 5 مرات.
- بمجرد إتقانك لهذه التقنية في بيئة هادئة، قم بتطبيقها عند ظهور أولى علامات الدوار عند مواجهة الدم.
- يؤدي انقباض العضلات هذا إلى رفع ضغط الدم في الوقت المناسب تمامًا لمنع الانخفاض الذي يؤدي إلى الإغماء.
أظهرت التجارب السريرية أن هذه الطريقة، عند ممارستها بانتظام، تقلل بشكل كبير من حالات الإغماء المرتبطة بهذا النوع المحدد من الرهاب، حيث لا يكون التنفس العميق البسيط كافياً دائماً.
بشكل يومي، أثناء عملك عليه
في انتظار إحراز تقدم في هذا الشأن، فإن بعض التعديلات العملية تجعل أيام الحيض أكثر احتمالاً دون تشجيع التجنب التام.
- قم بتغيير أغطية المقاعد وهذا يقلل من خطر السقوط في حالة حدوث الدوار.
- احتفظ ببعض الماء والسكر في متناول اليد • مفيد في حالة الانخفاض المؤقت في ضغط الدم
- أبلغ شخصًا موثوقًا به إن معرفة أن هناك من يعلم أمراً مطمئناً للغاية في حالة المرض.
- تجول في المعرض بوتيرتك الخاصة. • ألقِ نظرة على منتج الحماية المستخدم لبضع ثوانٍ قبل التخلص منه، على سبيل المثال، دون أن تُرهق نفسك أكثر مما تستطيع تحمله في ذلك اليوم.
الراحة العملية، وليست حلاً للخوف نفسه
تساعدك الملابس الداخلية المخصصة للدورة الشهرية على التعامل مع الجانب العملي منها، بتقليل الاحتكاك المباشر بالدم، وتقليل عدد مرات تغييرها، وتقليل خطوات الحماية. لا تُغني هذه الملابس عن مواجهة الخوف من الدورة نفسها، لكنها تُسهّل حياتك اليومية وتُتيح لكِ الاستمتاع بها بوتيرة تناسبك.
متى يجب التحدث إلى متخصص؟
- تتجنب الأنشطة المهمة (الرياضة، الخروج، العلاقات) بسبب هذا الخوف
- تحدث نوبات الإغماء بشكل منتظم
- يصبح القلق المسبق قبل بدء الدورة الشهرية أمراً لا يُطاق.
- استمر الخوف لأكثر من ستة أشهر دون أي تحسن
يمكن لأخصائي نفسي مدرب على العلاج بالتعرض أن يرافقك بتسلسل هرمي تدريجي مُكيّف معك، بدءًا مما يخيفك أقل وصولًا إلى ما يخيفك أكثر، بوتيرتك الخاصة، ودون أي تسرع.
خوف حقيقي، وليس حتمية.
إنّ الخوف من الدم أثناء الدورة الشهرية يخلق وضعاً فريداً من نوعه، لا مفرّ منه كمعظم أنواع الرهاب. إنه ليس عيباً في الشخصية، بل هو آلية فسيولوجية معروفة، لها منطقها الخاص وأساليبها في التكيّف.
قد لا يؤثر دم الحيض عليكِ بنفس الطريقة التي يؤثر بها على غيركِ، وهذا ينطبق أيضاً على العكس. سواء اخترتِ المضي قدماً بنفسكِ بإجراء تعديلات عملية، أو استشارة مختصة لإجراء دراسة أكثر تعمقاً، فكلا الخيارين مناسبان، ويمكنكِ اتباعهما بالوتيرة التي تناسبكِ.
المصادر والمراجع
- Öst LG, Sterner U. (1987). التوتر المطبق، أسلوب سلوكي محدد لعلاج رهاب الدم. بحوث السلوك والعلاج. DOI: 10.1016/0005-7967(87)90111-2
- أوست إل جي، ستيرنر يو، فيلينيوس جيه. (1989). التوتر المطبق، والاسترخاء المطبق، والجمع بينهما في علاج رهاب الدم. بحوث السلوك والعلاج. DOI: 10.1016/0005-7967(89)90069-7
- أوست إل جي، ليندال إيل، ستيرنر يو، جيريمالم أ. (1984). التعرض في الجسم الحي مقابل الاسترخاء المطبق في علاج رهاب الدم. بحوث السلوك والعلاج، مرجع حول الآلية الفسيولوجية ثنائية الطور الخاصة بهذا النوع من الرهاب. DOI: 10.1016/0005-7967(84)90001-9
- Ayala ES, Meuret AE, Ritz T. (2009). علاجات رهاب الدم والإصابات والحقن: مراجعة نقدية للأدلة الحالية. مجلة أبحاث الطب النفسي. DOI: 10.1016 / j.jpsychires.2009.04.008
ملاحظة: هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط، ولا تُغني عن استشارة أخصائي نفسي أو طبيب نفسي. إذا كان هذا الخوف يؤثر بشكل كبير على حياتك اليومية، فإن طلب المساعدة المتخصصة هو الخيار الأمثل.